العلامة المجلسي

134

بحار الأنوار

فخرج وأبو جعفر عليه السلام له سبع سنين فكتب إليه المأمون : لا تأخذ على طريق الكوفة وقم ، فحمل على طريق البصرة ، والأهواز ، وفارس حتى وافى مرو . فلما وافى مرو عرض عليه المأمون أن يتقلد الامرة والخلافة ، فأبى الرضا عليه السلام في ذلك ، وجرت في هذا مخاطبات كثيرة ، وبقوا في ذلك نحوا من شهرين كل ذلك يأبى عليه أبو الحسن علي بن موسى عليه السلام أن يقبل ما يعرض عليه . فلما أكثر الكلام والخطاب في هذا قال المأمون : فولاية العهد ؟ فأجابه إلى ذلك وقال له : على شروط أسألكها ، فقال المأمون : سل ما شئت ، قالوا : فكتب الرضا عليه السلام : إني أدخل في ولاية العهد على أن لا آمر ولا أنهى ولا أقضي ولا أغير شيئا مما هو قائم ، وتعفيني عن ذلك كله . فأجابه المأمون إلى ذلك ، وقبلها على كل هذه الشروط ، ودعا المأمون القواد والقضاة والشاكرية ( 1 ) وولد العباس إلى ذلك ، فاضطربوا عليه فأخرج أموالا كثيرة وأعطى القواد وأرضاهم إلا ثلاثة نفر من قواده أبوا ذلك : أحدهم الجلودي ، وعلي بن عمران ، وابن مويس ( 2 ) فإنهم أبوا أن يدخلوا في بيعة الرضا عليه السلام فحبسهم وبويع للرضا عليه السلام وكتب بذلك إلى البلدان ، وضربت الدنانير والدراهم باسمه ، وخطب له على المنابر وأنفق المأمون على ذلك أموالا كثيرة . فلما حضر العيد بعث المأمون إلى الرضا عليه السلام يسأله أن يركب ويحضر العيد ويخطب لتطمئن قلوب الناس ، ويعرفوا فضله ، وتقر قلوبهم على هذه الدولة المباركة ، فبعث إليه الرضا عليه السلام وقال : قد علمت ما كان بيني وبينك من الشروط في دخولي في هذا الامر ، فقال المأمون : إنما أريد بهذا أن يرسخ في قلوب العامة والجند والشاكرية هذا الامر فتطمئن قلوبهم ويقروا بما فضلك الله تعالى به فلم يزل يراده الكلام في ذلك .

--> ( 1 ) الشاكرية جمع الشاكري معرب " چاكر " بالفارسية ، وهو الأجير والمستخدم . ( 2 ) أبو يونس خ ، أبو مؤنس خ .